الشيخ محمد اليعقوبي

93

فقه الخلاف

فلعل منشأه عدم تحقق التذكية الشرعية أي فري الأوداج وإنهار الدم غالباً بالسن والظفر ، إذ قد تموت الذبيحة بهذه الطريقة خنقاً ونحوه قبل قطع الوريدين ، فهذه الطريقة ليست ذبحاً أو تذكية عرفاً ، بل هي تقطيع وتمزيق لأوصال الحيوان وهو حي خصوصاً إذا كان متصلًا . ولعله لهذا قيل بالتفصيل بين المتصل والمنفصل ، باعتبار أن الثاني يكون كبقية الآلات الحادة . فالأدلة على حرمة الذبيحة فيما لو ذبح بغير الحديد اختياراً غير تامة ، والظاهر من هذا الشرط أنه تكليفي يراد منه تحقيق أحكام التذكية وآدابها التي تقتضي إراحة الذبيحة وعدم تعذيبها والإحسان في ذبحها . أو المراد منها تحقيق معنى التذكية والذبح بقطع الأوداج وإنهار الدم دون الطرق الأخرى للقتل . الشرط الخامس : كيفية الذبح يشترط في حلية الذبيحة أن تُذكّى من الموضع المخصَّص ؛ لعدم صدق الذبح والتذكية عرفاً على غيره ، وللنصوص : ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( ولا تأكل ذبيحة لم تذبح من مذبحها ) « 1 » . هذا في حال الاختيار أما في حال الاضطرار كما لو استصعب الحيوان فيمكن قتله بأي نحو تيسّر ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في رجل ضرب بسيفه جزوراً أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ضرب ، قال : لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح من مذبحها ، يعني « 2 » إذا تعمد ذلك ولم تكن حاله حال اضطرار ، فأما إذا اضطر إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك ) « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 4 ، ح 1 . ( 2 ) ورد هذا المقطع في رواية الكافي . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 4 ، ح 3 .